خلفية الزخارف الإسلامية

صورة لقاعدة مئذنة مسجد بيبي خانوم في سمرقند في أوزبكستان. الأقواس الرأسية مزينة بزخارف هندسية مختلفة، تضم نجومًا خماسية وثمانية وعشارية
صورة لقاعدة مئذنة مسجد بيبي خانوم في سمرقند في أوزبكستان. الأقواس الرأسية مزينة بزخارف هندسية مختلفة، تضم نجومًا خماسية وثمانية وعشارية

استعاض فنانو الزخارف الإسلامية عن التشخيص بتطويرهم لأنماط الزخارف الهندسية الإسلامية متعددة الأشكال عبر القرون. غلب على التصاميم الهندسية في الفن الإسلامي تكرار استخدام مجموعات المربعات والدوائر، التي يمكن أن تتداخل وتتشابك كفن الأرابيسك، كما اشتملت على أشكال متنوعة من الفسيفساء. تدرج تعقيد وتنوع الأنماط المستخدمة بدءًا من النجوم والمعينات البسيطة في القرن الثالث الهجري إلى مجموعة متنوعة من الأشكال ذات الست إلى الثلاث عشرة جانب في القرن السابع الهجري، ثم النجوم ذات الأربع عشرة والست عشرة جانب في القرن العاشر الهجري. استخدمت الزخارف الهندسية في أشكال متعددة في الفن والعمارة الإسلامية شملت الكليم والجيرة الفارسية، وقرميد الزليج المغربي، والعقود المقرنصة، ونوافذ الجالي المثقبة، والفخار والجلود والزجاج الملون، والمشغولات الخشبية والمعدنية.

انتقلت الزخارف الهندسية الإسلامية إلى الغرب، وانتشرت بين الحرفيين والفنانين بما في ذلك إيشر في القرن العشرين، كما انتشرت بين علماء الرياضيات والفيزياء بما في ذلك بيتر لو وبول ستنهاردت الذي أثار جدلاً بزعمه في سنة 2007 م أن بلاط ضريح إمام الدرب في أصفهان يمثّل تكرار شبه دوري مثل تبليط بنروز.

خلفية

الزخرفة الإسلامية

جاء في الحديث النبوي عن ابن عمر أن النبي محمد قال: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم»، وفي حديث نبوي آخر أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة. لذا فقد تجنب الفن الإسلامي في أغلب الأوقات التشخيص لما يحمله معنى تلك الأحاديث النبوية من تحريم لهذا الأمر. استوحيت الأشكال الهندسية الإسلامية من تصميمات أبسط استخدمت في الحضارات الإغريقية والرومانية والساسانية القديمة. مثلت الزخارف الهندسية واحدة من ثلاث أشكال للزخرفة الإسلامية التي اشتملت أيضًا على فن الأرابيسك المعتمد على الحفر، بالإضافة إلى الخط العربي؛ بل وكان يتم المزج بينهم أحيانًا. تعد الزخارف الهندسية والأرابيسك أشكالاً من فن التشابك.

أهدافها

يقول هنري فوسيون:«ما أخال شيئًا يمكنه أن يجرّد الحياة من ثوبها الظاهر، وينقلنا إلى مضمونها الدفين مثل التشكيلات الهندسية للزخارف الإسلامية؛ فليست هذه التشكيلات سوى ثمرة لتفكير قائم على الحساب الدقيق، قد يتحول إلى نوع من الرسوم البيانية لأفكار فلسفية ومعانٍ روحية. غير أنه ينبغي ألا يفوتنا أنه خلال هذا الإطار التجريدي تنطلق حياة متدفقة عبر الخطوط، فتؤلّف بينها تكوينات تتكاثر وتتزايد، متفرقة مرة ومجتمعة مرات، وكأن هناك روحًا هائمة هي التي تمزج تلك التكوينات وتُباعد بينها، ثم تُجمّعها من جديد، فكلّ تكوين منها يصلُح لأكثر من تأويل، يتوقف على ما يُصوّب عليه المرء نظره ويتأمله منها، وجميعها تُخفي وتكشف في آنٍ واحد عن سر ما تتضمنه من إمكانات وطاقات بلا حدود». كما زعم كيث كريتشلو أن الزخارف الإسلامية صممت لجذب الناظر إليها لفهم الحقائق الضمنية، وليس فقط الزخرفة الظاهرية. وقال ديفيد ويد أن: «معظم الفن الإسلامي سواء في العمارة أو الخزف أو المنسوجات أو الكتب هو فن زخرفة»، كما زعم ويد أن الهدف الخفي من الزخرفة تحويل المساجد إلى هيئة خفيفة مشرقة، كما أن زخرفة صفحات القرآن تجعلها مدخلاً إلى اللا نهاية. وعلى النقيض، قالت دوريس بيرنز-أبو سيف في كتابها «الجمال في الثقافة العربية» أنه هناك فارق كبير بين التفكير الفلسفي في أوروبا العصور الوسطى والعالم الإسلامي، حيث أن مفاهيم الجمال والجودة في الثقافة العربية ليست واحدة. كما زعمت أن الاستمتاع بالجمال سواء في الشعر أو الفنون البصرية كان استمتاعًا بالجمال ذاته، دون التطرق إلى المعايير الدينية أو النفسية.

 

تم النشر بواسطة ArtyAds بالعــربي / تاريخ النشـر: 26 نوفمبر، 2017