فلسفة التكعيبية

بــابلو بيكــاسو من مؤسسي حركة الفــن التكعيبـــي

سنتحدث عن الثورة التي خلقتها المدرسة التكعيبية في الفن التشكيلي مع بداية القرن العشرين والتي امتد ت آثارها لتشمل ميادين إبداعية أخرى غير اللوحة التشكيلية، فأثرت أفكار التكعيبية على المعمار والتصميم (الديزاين)، ولولا ظهور التكعيبية ما كانت تيارات ومدارس فنية أخرى لتظهر للوجود، سأفصل ذلك فيما بعد.
لا أحد ينكر اليوم أن المدرسة التكعيبية تعتبر من اهم الحركات الفنية الطليعية التي ميزت القرن العشرين والتي كانت لها يد طولى في إشعال شرارة التحديث في الفن التشكيلي الأوربي، حيث نجدها تتقدم “مسيرة التغيير في أساليب التعبير الفني وأجناسه المختلفة، التي تصاعدت عموديا من الرسم إلى بقية الفنون واجتاحت المدى أفقيا من اوربا إلى شتى بقاع الأرض”.
كتب جون غولدين مؤرخ الفن ومتخصص في التكعيبية: “التكعيبية لغة تصويرية أصيلة تامة، إنها طريقة جديدة لتناول العالم ونظرية جمالية مفاهيمية. نفهم أنها خططت لاتجاه جديد يوجه التصوير الحديث”
ظهرت التكعيبية سنة 1907 وتوقفت سنة 1914، (وهناك من يمدد عمرها إلى سنة 1920). وكان رائداها الرئيسيان هما الفنانان، الإسباني بابلو بيكاسو (1881 – 1973) والفرنسي جورج براك (1882 – 1963). هناك بعض المؤرخين الفرنسيين من يعتبرون جورج براك السباق إلى الاشتغال على الصباغة التكعيبية ولهم أدلتهم في ما يقولون، إذ يرون أن التكعيبية تجسدت حرفيا في لوحة براك “بيوت أيستاك” المرسومة عام 1908، ونفس الرأي يعبر عنه الفنان هنري ماتيس في “شهادات ضد جرترود شتاين (Témoignage contre Gertrude Stein):” في ذاكرتي أن براك هومن رسم اللوحة التكعيبية الأولى”. والبعض الآخر يعتبر بيكاسو بلوحته (آنسات أفينيون) هو رائد التكعيبية الأول، وهناك من يقول عكس هذا كله فيدعي أن لوحة بيكاسو “بيوت على التل” المرسومة عام 1909، هي نواة التكعيبية الأولى. المهم ما في الأمر أن كلا الفنانين اشتغل بجانب الآخر في ورشة واحدة متبعين نهجا يوحد بينهما لدرجة أنك أصبحت لا تفرق بين أعمالهما فتقول هذا العمل لبيكاسو وهذا لجورج براك.
كانت سنة 1914 سنة الفصل بين الفنانين ومن تم توقفهم عن الاشتغال بنفس الطريقة، لان تلك السنة هي بداية الحرب العالمية الأولى وبما أن جورج براك فرنسي الجنسية اضطر لمغادرة الورشة والالتحاق بالجيش. ولا يخفى أن الحرب العالمية الأولى كانت سببا في توقف تيارات طليعية كثيرة ووفاة عدد من الفنانين.

محطــــــات التكعيبيــــــة
عرفت التكعيبية ثلاث محطات رئيسية: الفترة السيزانية (نسبة إلى بول سيزان1861-1906).
الفترة التحليلية (1907-1912)
الفترة التركيبية (1912-1914)
1- الفترة السيزانية
أثرت أعمال بول سيزان كثيرا في كل من بيكاسو وبراك وكانا يعتبرانه الأب الروحي لهما، فحاولا جادين تبني قولته الشهيرة التي كتبها سنة 1914:
حاول سيزان في أعماله الأخيرة وبعد أن غادر مجموعة الانطباعيين واعتزاله في مرسمه أن يتخذ لنفسه أسلوبا خاصا به ميزه عمن سواه. “تأثر سيزان بالنقد الذي قوبلت به أعماله في معارض التأثيريين، فقرر في أواخر السبعينات (من القرن 19)، أن يجعل من التأثيرية شيئا متينا خالدا مثل فنون المتاحف وذلك عن طريق ربط التأثيرية ببعض الأساليب الكلاسيكية فنبذ الفرجون الخشنة التي كان الانطباعيون يستخدمونها للتعبير عن البعد الثالث كما ترك طريقتهم في معالجة المنظور والضوء والظلال ورفض أن يقلد الطبيعة التي يرسمها وبدأ يبحث عن حلول جديده مبتكره للوصول إلى أهدافه واستطاع في النهاية أن يرى في العناصر الطبيعية التي يرسمها أشكالا هندسية بدلا من الأشكال الطبيعية وكان يملأ هذه المساحات بعد ذلك بمساحات من الألوان.”
كتب سيزان إلى إميل برنار سنة 1904: “تعطي خطوط الأفق المتوازية نطاق جزئي من الطبيعة. وتوحي الخطوط المتعامدة مع هذا الأفق بالعمق، لكن الطبيعة بالنسبة لنا نحن البشر هي أكثر عمقا من السطح، ومن تم ضرورة إدخال كمية كافية من اللون الأزرق يشعرنا بالهواء، إلى اهتزازاتنا ضوئية الممثلة بالألوان الحمراء والصفراء”.
تبنى الفنانون التكعيبيون ما توصل اليه سيزان من حلول حيث نجدهم يؤولون المشاهد الطبيعية إلى مجموعة من الأشكال الهندسية تخضع لتكوينات تشكيلية يغيب فيها عنصرا الضوء والظل وعنصر المنظور والنسب الخاصة ببناء الأجسام، مرتكزين على تكوينات جديدة تفجر الشيء النموذج وتشظيه ليملأ فضاء اللوحة مخفية ملامحه الأساسية إلا ما كان لابد أن يظهر حتى لا يسقط التكوين في فخ التجريد المطلق. فالأعمال التكعيبية لا تعتبر تجريدية لأنها وإن تبدو كذلك، ماتزال تحتفظ ببعض عناصر النموذج الأصلي.
خلال هذه الفترة كان للفنانين التكعيبين طريقة خاصة في الرسم والصباغة، فوقوفهم أمام النموذج (طبيعة صامتة أو شخوص) لا يدعوهم لنسخه وتصويره بالطريقة المعهودة لدى الفنانين الذين كانوا قبلهم، أي توضيح الرسم من خلال نقطة نظر واحدة. أقول الذين قبلهم لان التيارات الفنية ومن بينها الانطباعية، التي وجدت قبل التكعيبية بقيت خاضعة للمنظور ذات النقطة الهاربة الوحيدة. وهذا ما شكل أساس الثورة الجمالية الحقيقية التي جاءت بها التكعيبية، ذلك أنها كسرت المنظور الكلاسيكي وأعطتنا فضاء جديدا يعتمد منظورا مغايرا.
فلا الرومانتيكيين ولا الانطباعيين توصلوا إلى قلب فضاء اللوحة بالشكل الذي توصل إليه التكعيبيون. إن الانطباعيين بقوا محتفظين بما يسمى المنظور الانطباعي أو التأثيري، فنجده عند كل من كلود مونيه وبيسارو ومانيه وسيسلي وبيرت موريزو وحتى عند بول سيزان. كلهم أعطوا تكوينات لها نقطة هاربة واحدة تساق إليها الخطوط التي تنبني عليها اللوحة. ويمكن الإشارة إلى استثناء واحد، هو الفنان إدجار دوجا الذي اشتغل على تكوينات ذات نقط هروب متعددة، وجاءت هذه العملية نتيجة تأثير الصورة الفتوغرافية. على التكوين التشكيلي.

جــورج براك و الفــن التكعيبــي

2- المرحلة التحليلية
دامت المرحلة التحليلية خمس سنوات بين 1907 و1912. ويعتقد بعض نقاد الفن أن أعمال براك تميل أكثر إلى تمثيل هذه المرحلة مما تميل إليهم أعمال بيكاسو، “فخلال عامَي 1910 و1911، استكشف براك بلا كلل الإمكانات اللامتناهية لتفكيك الشكل عبر تفجيره أو تحويله إلى مسطحات وتصاميم هندسية، ما يسمح برؤية متزامنة ومبلبلة لأبعاده. ولا مبالغة في وصف هذه المرحلة بالهرمسية نظراً إلى تواري نقاط الاستدلال في اللوحات التي أنجزها الفنان خلالها، وبالتالي استحالة قراءة عناصرها. فرؤية الواقع تبدو مفصلّة إلى حد تجعله يفلت منا”.
يرى الكثيرون أن لوحة “بورتريت امبروس فولارد” التي رسمها بيكاسو عام 1910 هي خير ما يجسد مرحلة التكعيبية التحليلية بناء على ما تميزت به من تقطيع الشكل ذي الأبعاد الثلاثة إلى مجموعة كبيرة من المستويات المسطحة ذات البعدين وتوزيعها على سائر فضاء اللوحة، واعتبار نفس اللوحة “بداية لتحطيم البعد الثالث وإلغائه وفسح المجال إلى تقنيات التسطيح والاختراق”.
إن الفترة التحليلية كمرحلة فنية حاسمة في توجه المدرسة التكعيبية، وفرت لكل من براك وبيكاسو، على الخصوص، فرصة التميز بأسلوبية تشكيلية لا تخلو من “تعقيدٍ وتنميقٍ كبيرين”، عبر خلقها فضاءات فنية/تشكيلية معتمدة طرقا أصيلة ومنهجية في تقسيم الأشكال المقتبسة وتفتيتها إلى “وُجَيهات أو سطوح غير متمايزة بل متداخلة” ومتباينة، تزيد المتلقي التباسا وتعقيدا حين محاولته الفهم والتأويل.

3- المرحلة التركيبية
جاءت المرحلة التركيبية التي امتدت بين 1913 و1920 عكس المرحلة التحليلية، حيث سعت التكعيبية إلى تحقيق وحدة في الموضوعات المتناولة، وترك الفنانون جانبا التعقيدات التكوينية الملتبسة في مقابل السعي وراء تبسيط الإنشاءات والتكوينات الفنية، كما أن هذه المرحلة عرفت الرجوع إلى اللون الناصع البراق وترك «العزلة اللونية التي فرضتها المرحلة التحليلية”. وخير ما تميزت به المرحلة التركيبية هو كونها أدرجت مواد وأشياء لاصقة لتأثيث فضاء اللوحة. “لقد كانت تجربة إلصاق قطعة من القماش المطبوع في لوحة “حياة جامدة مع كرسي خيزران” التي رسمها بيكاسو عام 1912 نقطة البداية في ابتداع الكولاج التشكيلي وانطلاقة للمرحلة التركيبية التي فتحت الباب على مصراعيه في مسألة إدخال كافة المواد الغريبة الأخرى على سطح اللوحة”.

فلسفـــــة التكعيبـيــــــة
يمكن أن نعتبر ثورة التكعيبية اتخذت ثلاث ركائز أساسية، حاولت بناء جماليتها عليها:
أ- اختراقها لهندسة المنظور سواء الاقليدي النهضوي أو الانطباعي الذي ظهر مع رامبراند وفناني الباربيزون والفنانين الإنجليز خلال القرن التاسع عشر، والانطباعيين الفرنسيين ومن أتى بعدهم. فالتكعيبية لعبت على البعدين الثالث والرابع، إذ كان لمفهومي العمق والزمن دور كبير في بناء اللوحة. وكان هدف الفنان خلال هذه المرحلة هو تصوير عناصر الحياة والطبيعة ليس انطلاقا مما تراه العين ولكن بموجب ما يستوعبه العقل ويعكسه، علما أن “الرؤية لا تنطلق من مركز بصري واحد إنما من عدة مراكز بصرية عديدة”. وهذا الأمر يتطلب من المتلقي أن يكون مهيئا ثقافيا وفكريا لاستيعاب مثل هذه التغييرات الجمالية.
لعل مثل هذه المستجدات التي لها متطلبات خاصة عملت على تضييق «دائرة الجمهور من العامة إلى مجموعة مختارة” بوسعها التعامل مع المنجز الفني الجديد انطلاقا من مفاهيم حديثة «تنطوي على اختزالات كثيرة”. فالفنان، خلال المرحلة التحليلية، يلف حول النموذج ليرسمه من وجهات نظر متعددة ومختلفة: فنجده يرسم الشيء الذي أمامه من فوق ومن تحت ومن جميع الجهات الأربع، فيضع الرسوم فوق بعضها مما يعطي أشكالا هندسية تملأ فضاء اللوحة بكامله، مع توضيح بعض ملامح الشيء، شخص أو إبريق أو كارطة لعب وقيثارة… ومن تم تبدو اللوحة كجزء من لوحة كبيرة تستمر في الزمان والمكان، وهذه خاصية تميزت بها اللوحة التجريدية فيما بعد، حيث تغيب الحدود التي كانت تجعل من اللوحة نافذة تطل على منظر معين، كما هو الحال في المنظور النهضوي القديم.
ب- تتجلى الركيزة الثانية في كون التكعيبية قطعت كل أواصر المحبة مع الجمال والبحث عن الجمال. فلم تعد مواضيعها تتناول المرأة والآنسة حسب النسب التقليدية ولا بتمثيل معالم جمال الجسد البشري كما عرفته المدارس الأخرى. فكل تيارات الفن الحديث التي كانت قبل التكعيبية – باستثناء التعبيرية – كان فنناوها تقليديون في تصورهم للجمال، فنساء الرومانتيكيين، دولا كروا وجيريكو وغويا وغيرهم كانت جميلات وبعضهن يخضعن في بناء أجسادهن لنظرية النسب، ونساء الانطباعيين لم يفلتن من قبضة النسب التقليدية، التي تضفي عليهن هيآت الجمال غير المرغوب في توضيح تجلياتها في ذلك الوقت. ونجد التكوينات تعزز فكرة تبيان معالم الجمال حينما تميل في مجملها إلى الرضوخ لقاعدة النسب الذهبية. فكل الانطباعيين كانوا يسعون وراء تجميل مناظرهم الطبيعية ونسائهم، بدءا من كلود مونيه وبيسارو وسيزان ودوجا وسورا، وكانت لهم باليت نظيفة والوان لماعة، لا تبتعد في أغلب الأحيان عن ألوان الطيف. بينما الفنانون التكعيبيون كانت لهم باليت متسخة وألوانهم تتأصل من الرماديات الملونة التي لا علاقة لها بالألوان الأصلية للنموذج، سواء كان منظرا أو طبيعة صامتة أو أشخاصا.
وإذا رجعنا قليلا إلى الوراء، إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر نجد نفس الباليت المتسخة عند الفنان الإسباني فرانشيسكو دو غويا، الذي ابتعد عن الجمال في أعماله، خلال محطته السوداء، (1819-1823)، التي كانت تعبيرا عن معاناته مع المرض والعزلة، في أواخر حياته.
ج- تتجلى الركيزة الثالثة التي أتت بها التكعيبية في إضافة الأشياء الجاهزة أصلا إلى العمل الفني، “ولاستعادة الواقع والابتعاد من خطر الوقوع في التجريد الصافي، بدأ براك عام 1912 بإدخال أرقام وحروف إلى لوحاته كما ابتكر تقنية الملصق التي سمحت له ببلوغ تشكيلات يمكن إنجازها بسرعة بواسطة مقصّ وقليل من الصمغ، وبالتالي بالعودة إلى بساطة شكلية كان قد فقدها في المرحلة السابقة. وفي البداية، كان يقوم بتعليق القصاصات الورقية بواسطة دبابيس على قطعة قماش أو ورق مقوّى. وبعد عثوره على أفضل ترتيب لأشكال هذه القصاصات وألوانها، كان يقوم بلصقها أو بإزالتها لرسم طريقة ترتيبها على القماش. وفتحت هذه التقنية لبراك المجال أيضاً للتلاعب إلى ما لا نهاية بشكل الشيء الممثَّل أو بالشكل العام للعمل الفني. إنها المرحلة التوليفية في التكعيبية التي تبدو أقل غرائزية من المرحلة السابقة وأكثر شكلانية وفكرية”.
(وإنها لصدفة يشهد لها التاريخ حينما نرى هنري ماتيس الذي كان عضوا في لجنة التحكيم التي رفضت أعمال جورج براك في مناسبة صالون الخريف عام 1908، يتخذ من تقنية التلصيق والمقص، التي ابتكرها براك، غايته وهو مقعد في كرسيه، غير قادر على ممارسة الصباغة وتخليط الألوان).
وهذه العملية هي التي ميزت فترة التكعيبية التركيبية التي بدأت سنة 1912 وانتهت سنة 1914. فالفنان لم يعد يبني عمله من خلال وقوفه على النموذج، يرسمه ويصبغه ولكنه يسعى إلى بناء تكوينات ذهنية معتمدا على رصيده التقني والمعرفي، ومع إعطاء أهمية أكثر للفراغ الذي يملأه بأشياء إضافية مثل قصاصات الجرائد أو كارطة اللعب أو رسومات تعكس أخشابا. وبذلك تكون التكعيبية أول تيار فني استعمل الكولاج والأشياء الجاهزة، الفكرة التي ستأخذ أبعادا كبيرة مع الدادائية ومارسيل دوشان. فالكولاج والأشياء الجاهزة هي التي ساعدت على ظهور مارسيل دوشان وما لحق به إلى اليوم من اتجاهات ما بعد حداثوية: البوب ارت الأنجلو سكسوني، والواقعية الجديدة وأعمال الإسباني تابيس وغيرها.
قصة البناء والتكوين المبدع ذهنيا تولد عنها كذلك ظهور التجريدية، بشقيها الغنائي والهندسي، اللذان تفرعت منهما اتجاهات وتيارات كثيرة شكلت الفن الحديث خلال ما بين الحربين العالميتين وامتد نفوذهما إلى ما بعد 1945، حيث ظهرت التجريدية التعبيرية بالولايات المتحدة الأمريكية ( بولوك واشيل جوركي ومارك توبي ودوكونين) وغيرهم. وقبل ذلك بسنوات أثرت التجريدية الهندسية في العديد من الفنانين منهم البنائيون الروس ومدرسة الباوهاوس بألمانيا الذين لعبوا دورا كبيرا في الهندسة المعمارية الحديثة وفن التصميم الحديث، فنجد أعمال ريتفيلد التصميمية وتصاميم الفارآلتو Alvar Aalto المعمارية ولكوربيسية le Corbusier و اللورد فرايت وغيرهم كثير، لا يكفي سرد أسمائهم، لان ما نعيشه اليوم يتوقف على ما تركوه من أفكار إبداعية منها ما أنجز ومنها ما بقي مخطوطا على ورق.

أخيرا ما يمكن أن يقال في حق المدرسة التكعيبية أنها الحركة الفنية الأولى التي أعلنت بلا منازع ثورتها على الواقعية التصويرية، وكسرت كل القيود والمعايير التي باتت قائمة، لا منافس لها، لقرون عديدة. فالتكعيبية تعد حركة طليعية لها الفضل الأكبر في إرساء دعائم وأسس ثورة الفن الحديث الحقيقية، في القرن العشرين، وامتدت تلك الأسس لتشكل فيما بعد الإرهاصات الأولية للفن المعاصر، ووضع لبنات جمالية حداثوية. “وبذلك فقد كان من رسالتها الجوهرية التاريخية أنها وفرت لغة جديدة بمفردات مبتكرة وساهمت في تنمية أساليب تعبيرية أخرى وأنماط فنية مختلفة عما كان سائدا في القرن التاسع عشر وما قبله. تلك اللغة وتلك المفردات لاتزال رائجة بل لاتزال تحتل الصدارة إلى يومنا هذا”.

هــذا المقــال قــام بــإنـجازه الفنــان التشكيلي المغربي محمد خصيـــف

تم النشر بواسطة محمد سعد الراجــي / تاريخ النشـر: 5 سبتمبر، 2016