الفـــن التشكيلــي في عهـد العثمـانيين

مصدر الصــورة من: www.wallpaperswide.us

كانت الولاية العثمانية أو العصمليّة في وقت تأسيسها فى أوائل القرن الرابع عشر واحدة من بين كثير من الإمارات الصغيرة التي نشأت نتيجة تفكك السلطنة السلجوقية فى الأناضول ثمّ عدم الاستقرار الذي تسبّب به المغول. وتقع هذه الدولة العثمانية البدائية على حدود العالم الإسلامي، واستوعبت تدريجياً أراضي الدولة البيزنطية القديمة والأناضول والبلقان. وتوّج هذا التوسع العثماني فى 1453 بضم القسطنطينية العاصمة العظيمة للعالم المسيحي الشرقي. ومع غزو إمبراطورية المماليك عام 1517، حكم العثمانيون أقوى دولة فى العالم الإسلامي. وبحلول منتصف القرن السادس عشر، أعطى النجاح العسكري فى المنطقة الممتدة من وسط أوروبا إلى المحيط الهندي العثمانيين قوّة عالمية.

فى الفنون، هناك ندرة في ما هو متوافر من العناصر من الفترة العثمانية المبكرة. ولكن الواضح من المبانى المتبقية أنّ التراث البيزنطي والمملوكي والفارسي تكامل لتشكيل المفردات الفنية المميزة للفن العثماني. وحدثت تغييرات هامة مع إنشاء العاصمة الجديدة في القسطنطينية البيزنطية القديمة. بعد الغزو تمّ تحويل آيا صوفيا، الكنيسة البيزنطية الأكبر، إلى مسجد فخم وأصبح مصدر الإلهام للمهندسين المعماريين العثمانين. وقد عدّ محمد الثاني “الفاتح” المدينة مركز إمبراطوريته المتنامية وبدأ برنامج طموح لإعادة بنائها. وقد أمر ببناء قصرين (قصر توبكابي القديم والحديث في وقت لاحق) وكذلك المسجد المحمّدي والذي تحوّل في وقت لاحق لمجمّع الفاتح الذي يجمع بين الوظائف الدينية والتعليمية والاجتماعية والتجارية. استنبط محمد باشا التصاميم من الروائع العالمية التركية والفارسية الإسلامية والبنزنطية. كما أبدى اهتمامه بالتطورات فى أوروبا الغربية. وقد تدفقت الفنانون والبعثات العلمية العثمانية والإيرانية والأوروبية إلى بلاط محمد باشا مما جعله أحد أكبر رواد النهضة من وقته.

وقد اندمج طراز محمد باشا المنعكس عن التراث العثماني المختلط تدريجياً وبشكل فريد في المفردات الفنية العثمانية. وجلب التوسع الجغرافي المتزايد المزيد من الإضافات إلى هذه المفردات، وبشكل خاص الانتصار على الصفويين فى معركة فى شرق الأناضول (1514), وضم المماليك فى سوريا ومصر والمدن الإسلامية المقدّسة (مكة المكرمة والمدينة المنورة) إلى الدولة العثمانية فى زمن حكم سليم الأول، ممّا أدى إلى تزايد وجود الفنانين والمثقفين الإيرانيين والعرب في بلاط الدولة العثمانية.

وعُرف عهد سليمان، والمعروف باسم “الرائع” أو “المشرّع”، والذي يعتبر غالباً “العصر الذهبى”، بالتوسع الجغرافي والتجارة والنمو الاقتصادي وكذلك النشاط الثقافي والفني. وشهد عصر سليمان ذروة الفن والثقافة العثمانية. ومن بين أبرز منجزات هذه الفترة مساجد والمجمّعات الدينية التي بناها سنان (1539 – 1588)، أحد أشهر المهندسين المعماريين الإسلاميين. وصُمّمت وشيّدت المئات من المبانى العامة في جميع أنحاء الإمبراطورية العثمانية، مما ساهم فى نشر الثقافة العثمانية. وفي الفترة التى أعقبت وفاة سليمان، استؤنف النشاط المعماري والفني تحت رعاية الأسرة الإمبراطورية والنخبة الحاكمة.

وحدثت تطورات خلال أواخر القرن الخامس عشر والسادس عشر في كل المجالات الفنية من هندسة المعمارية والتخطيط والصباغة والخزف والذي كان له أهميةّ خاصّة. وتمّ التعرّف على مدن مختلفة في المقاطعات بالإضافة إلى إسطنول كمعالم فنيّة رئيسية ومراكز تجارية، مثل تايلز التي اشتهرت بلخزف وبورصة التي اشتهرت بالحرير والمنسوجات والقاهرة بإنتاج السجاد وبغداد بفنون الكتابة. وكان للثقافة البصرية العثمانية أثر فى مختلف المناطق التي حكمتها. وعلى الرغم من الاختلافات المحلية ماتزال رؤية آثار ميراث القرن السادس عشر من التراث الفني العثماني ممكنة من البلقان إلى القوقاز ومن الجزائر إلى بغداد ومن القرم إلى اليمن، والتي تتضمن العناصر المميزة مثل القباب الكروية والمآذن على شكل قلم رصاص وأروقة البلاط المقبّبة.

تم النشر بواسطة ArtyAds بالعــربي / تاريخ النشـر: 7 ديسمبر، 2016