إبداعات عبد القادر كمال

لوحة الفنان عبد القادر كمال
لوحة الفنان عبد القادر كمال 1
لوحة الفنان عبد القادر كمال 2
لوحة الفنان عبد القادر كمال 2

الفنان التشكيلي العربي كمال عبد القادر من المغرب يندرج ضمن لائحة مجموعة من الأسماء التي جسرت نوعا من الإصرار والبراعة في تشكيل اللوحة الحروفية بصياغة بصرية حساسة يحكم فيها استخدام اللون والعبور إلى مكنون الحرف وبعده الروحي والجمالي و من البنية الفلسفية متراصة نظرا لطبيعة العلاقة التي يحكمها فيه الإرث التاريخي والتمرحل الزمني بل واللحظة الشرطية التي ينتمي اليها. فالانسان العربي وليد الرؤية المجردات أكثر من الأشياء المادية المحسوسة إذ في تعامله مع الحروف شكل هكذا المدارس الخطية بدأت منذ مراحلها الأولى في إتباع أسلوبين: الأول يعتمد الاستقامات والزوايا الحادة منها أنواع الخط الكوفي و الأسلوب اللين الذي ظهرت فيه الحروف ملتفة ومتعانقة حيث كتبت بأداة بسيطة بيئية المنشأ وهي “القصبة” و فيما بعد وجدت مدارس خطية نموذجية قاعدتها وأساسها الثقافة البصرية .

فالمبدع كمال اعتمد الحرف كمفردة تشكيلية في لوحته مؤمن بتلك الطاقة وبما في بنية الحرف من تشكيلات جعلته يحاور هذا الفن ويوصله إلى المشاهد فتجده أحياناً يبني تكوينه عليه وأحياناً يترك القراءة للكلمات… وأحياناً أخرى يغيبها على فرضية أن الحروفية مجال واسع البناء والتفكيك.

اعتمد كمال كتابة الحروف بالحبر عندما شكل اعماله الفنية مستخدما كل التقنيات المبتكرة من ألوان زيتية ومائية وإكريليك فبرزت لديه من نتائج صور باهرة وجميلة في تشكيل الحروف والكلمات… وهي بهكذا تشكل إضافة غاية في الأهمية لهذا الفن وفق حضور الألوان بدرجاتها وسحرها مظهرة عمقا وجمال الحرف كمفردة بصرية في التشكيل وهنا كاننا نتحدث عن موسيقى الحروف أقصد بها تلك الحركية التي تجعل من الحرف عنصراً متحركاً تجعله يجسر عدد من التكوينات التي بني عليها تشكيل اللوحة وهي عائدة إلى نفس المنطلق فهذا الإيحاء هو الذي تتلخص به الحروف في عمله التشكيلي.

وظف كمال الحرف كعلامة خطية في أعماله بشكل مركزي مع تفجيره وتشذيره وتفتيته والانزياح به عن كل معنى والتركيز على جماليته وجوهره وعمقه الفلسفي والروحي وكذا تعالقاته مع التيار التجريدي الغربي الذي اعتمده لتدعيم هذا الحرف وإبراز قوته في المنجز البصري. سيميولوجيا يمكن فهم اعمال كمال انطلاقا من بنية مقارباتية تهتم بالدلائل والعلامات كما طرحه سوسير وبما أن هذه التجربة التشكيلية اتكأت في نهوضها كتيار فني على اعتماد الخط العربي فان جذورها الدينية والجمالية الصوفية التي مظهرت جوهرها الذي انبنت عليه باعتبارها معنا خفياً وليس شكلاً ظاهرياً وقد تم تأطير هذه الرؤية اعتمادا على النظرية الشكلية التي تهتم بما هو تجريدي لان الفن عالم قائم بذاته ولا يكرر ما نراه في الواقع ويبحث في الكلَّي وليس الجزئي كما يمكن مقاربة أعمال كمال من حقل ابستمولوجي آخر اي بنظرية التلقي التي تحدد القيمة الجمالية للفن بتحديد نوعية وشدة تأثيره على المتلقي على فرضية ان العمل الفني دائما موجه لمتلق معين ولا يوجد لذاته.

إن مقاربة اعمال كمال ليست بالعمل السهل ككل الذين تناولوا الخط سواء في تجريديته أو كأشكال اخرى من خلال استثماره للموروث التراثي وكذا عدم تغييبه للتيارات التشكيلية الغربية وبالخصوص تلك التي لها نقط التقاء مع الفنون الإسلامية كالتيار التجريدي حيث ظل في حوار مع هذه التيارات لكن أساس بناء العمل التشكيلي ظل وفيا لمرجعياته.

رابط حساب الفنان عبد القادر كمال على منصة أرتي أدز: https://goo.gl/2jRhmL

تم النشر بواسطة مصطفى كمال / تاريخ النشـر: 9 أبريل، 2018

مصطفى كمال باحث في سوسيولوجيا الأدب والفن. و حاصل على ماجستير في علم الاجتماع السياسي بجامعة بيروت بلبنان.